أبي نعيم الأصبهاني

18

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

في مبادئ إقبالهم وأول أحوالهم . وهو * ما حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد بن أبي « 1 » عن قيس بن أبي حازم قال سمعت سعد بن أبي وقاص يقول : واللّه إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل اللّه عز وجل ولقد كنا نغزوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة ، وهذا السمر حتى قرحت أشداقنا وحتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما له خلط . وإن أخذ من الصوفة التي هي القبيلة فلأن المتصوف فيما كفى من حاله ونعم من ماله وأعطى من عقباه وحفظ من حظ دنيا أحد أعلام الهدى لعدولهم عن الموبقات واجتهادهم في القربات . وتزودهم من الساعات وتحفظهم للأوقات . فسالك منهجهم ناج من الغمرات . وسالم من الهلكات * حدثنا محمد بن الفتح ثنا الحسن بن أحمد بن صدقة ثنا محمد بن عبد النور الخزاز ثنا أحمد بن المفضل الكوفي ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه قال قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا علي إذا تقرب الناس إلى خالقهم في أبواب البر فتقرب إليه بأنواع العقل . تسبقهم بالدرجات والزلفى عند الناس في الدنيا وعند اللّه في الآخرة . * حدثنا محمد ابن أحمد بن الحسن ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني ثنا أبي عن جدى عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر الغفاري . قال : جلست إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه ما كانت صحف إبراهيم عليه السلام فقال : « أمثال كلها وكان فيها : وعلى العامل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات ، ساعة يناجى فيها ربه تعالى ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يفكر في صنع اللّه تعالى ، وساعة يخلو فيها بحاجته من المطعم والمشروب » . وإن أخذ من صوف القفا فمعناه أن المتصوف معطوف به إلى الحق .

--> ( 1 ) كذا في النسختين واسم أبيه أبو خالد : سعيد وقيل كثير حكاه في تهذيب التهذيب